ابن بسام

634

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تجاوز القدر ، فأعمى البصر : [ وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا ] [ 1 ] والشّفق والغسق ، ولوامع الفلق ، إنك لصاحب الرّاية ومحرز [ أمد ] [ 2 ] الغاية ، زعيم حلبة البيان ، وفارس ذروة الإحسان ، [ لتعط القوس / باريها ، وتمنح المنحة ذويها ] ، وإنّ للمتعاطي ذلك المضمار ، أن يبايع بيد الصّغار ، وينبذ بأزمّة مقادير الأقدار : وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار [ 3 ] لا عطر بعد عروس [ 4 ] ، ويا لك من نضو فؤاد هجت به ادّكارا ، وحرّكت له حوارا [ 5 ] ، تجاسر بخمعه ، واستنّ على ظلعه ، فدسع بجرّة عقير [ 6 ] ، فانفهق عن فرصة فقير [ 7 ] : نزرا كما استكرهت عابر نفحة * من فارة المسك التي لم تفتق على حين ذوى روض الأدب ، فقاظ مصيف الطرب [ وألفت « قال مالك » [ 8 ] ، وتركت ما هنالك ] ، فما عهدي الآن به إلّا زورة اللّمم ، وذكرة الحلم ، أذوقه شميما ، وأطعمه نسيما ، وأغري المحافظ عليه ، وأغبط أفئدة من النّاس تهوي إليه : فكأنّي وما أزيّن منه * قعديّ يزيّن التحكيما [ 9 ] لم يطق حمله السلاح إلى الحر * ب فأوصى المطيق ألّا يقيما / وإن أنخت بعطنك من أفق غافق ، ذا بضاعة أدب غير نافق ، أصبحت منها

--> [ 1 ] البيت لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، انظر : بهجة المجالس 1 : 814 ، وعيون الأخبار 3 : 76 . [ 2 ] زيادة من المسالك . [ 3 ] البيت للفرزدق وهو من شواهد سيبويه 2 : 207 ، والخزانة 1 : 99 . [ 4 ] انظر : فصل المقال : 427 ، والميداني 2 : 108 . [ 5 ] من المثل : حرك لها حوارها تحن ( العسكري 1 : 100 ) . [ 6 ] دسع البعير بجرته ؛ دفعها حتى أخرجها من جوفه . [ 7 ] كذا هو ، ولعل صوابه : « عن غرضة فقير » والغرضة : الحزام ، والفقير : الجمل المكسور الفقار ؛ وفي ط : قرصة فقير ، وهي قراءة جيدة ، وهو يومئ إلى القلة ، ويفسره البيت التالي . [ 8 ] قال مالك : يريد أنه ترك ميدان الأدب ، وتعلق بالفقه ، وإلى مثل هذا يشير الأعمى التطيلي بقوله : ويا قال زيد أعرضي أو تعارضي * فقد حال من دون المنى « قال مالك » [ 9 ] الشعر لأبي نواس ، ديوانه : 325 .